السيد حسن الحسيني الشيرازي
58
موسوعة الكلمة
المنان بفوائد النعم « 1 » ومن خطبة له عليه السّلام تعرف ب ( خطبة الأشباح ) وهي من جلائل خطبه عليه السّلام . وكان سأله سائل أن يصف اللّه حتى كأنه يراه عيانا فقال : الحمد للّه الّذي لا يفره المنع والجمود ، ولا يكديه الإعطاء والجود ، إذ كلّ معط منتقص سواه ، وكلّ مانع مذموم ما خلاه ، وهو المنّان بفوائد النّعم ، وعوائد المزيد والقسم ، عياله الخلائق ، ضمن أرزاقهم ، وقدّر أقواتهم ، ونهج سبيل الرّاغبين إليه ، والطّالبين ما لديه ، وليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل . الأوّل الّذي لم يكن له قبل فيكون شيء قبله ، والآخر الّذي ليس له بعد فيكون شيء بعده ، والرّادع أناسيّ الأبصار عن أن تناله أو تدركه ، ما اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال ، ولا كان في مكان فيجوز عليه الانتقال . ولو وهب ما تنفّست عنه معادن الجبال ، وضحكت عنه أصداف البحار ، من فلزّ اللّجين والعقيان ، ونثارة الدّرّ وحصيد المرجان ، ما أثّر ذلك في جوده ، ولا أنفد سعة ما عنده ، ولكان عنده من ذخائر الأنعام ما لا تنفده مطالب الأنام ، لأنّه الجواد الّذي لا يغيضه سؤال السّائلين ، ولا يبخله إلحاح الملحّين .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم 91 ، وأعلام الدين : ص 103 أبيات في التوحيد .